×

كيف يتم استخدام الكلمات المفتاحية؟

إذا وجدت أن بحثك عاد بعدد كبير جداً من النتائج، قد ترغب في تحسين عملية البحث. يمكنك تحسين نتائج البحث عن طريق إضافة كلمات مفتاحية أخرى لبحثك أو باستخدام أداة تصفية الكلمات المفتاحية التي تقوم بتصفية النتائج لجعلها تعكس بشكل أكثر دقة المعلومات التي تبحث عنها. يمكن العثور على أداة تصفية الكلمات المفتاحية فوق نتائج البحث.

تحسين نتائج البحث؟

إذا وجدت أن بحثك عاد بعدد كبير جداً من النتائج، قد ترغب في تحسين عملية البحث. يمكنك تحسين نتائج البحث عن طريق إضافة كلمات مفتاحية أخرى لبحثك أو باستخدام أداة تصفية الكلمات المفتاحية التي تقوم بتصفية النتائج لجعلها تعكس بشكل أكثر دقة المعلومات التي تبحث عنها. يمكن العثور على أداة تصفية الكلمات المفتاحية فوق نتائج البحث.

تريد الوصول مباشرة؟

فيما يلي بعض الروابط السريعة التي تقوم بأخذك مباشرة للموضوعات الرئيسية:

للاشتراك بالإصدارات الدورية

مفهوم الجيل في التخطيط الاستراتيجي

الإثنين، 11 سبتمبر 2017

إن المورد البشري هو العنصر الأهم بين كافة الموارد الأخرى في عملية التخطيط الاستراتيجي لأجيال المستقبل، فبينما يكون تحقيق طموحات وآمال البشر والاعتناء بشؤونهم غاية استراتيجية بحد ذاتها، فإنه في الوقت نفسه هو الوسيلة التي يتم من خلالها تحقيق جميع الغايات الاستراتيجية والأهداف الأخرى التي نسعى لتحقيقها في المجالات كافة، وبما أن المجتمع البشري أينما كان وفي كل زمان تتعاقب أجياله كسلسلة لا تنقطع، فإني أود أن أسلط الضوء على مفهوم "الجيل البشري" من وجهة نظري وربطه "بالجيل الصناعي" نظراً لأهمية هذا الأمر في عملية التخطيط لأجيال المستقبل.

كما نعلم فإن البشر هم من يقومون بجميع الأعمال للنهوض بالأمة وبناء الحضارة، فهم الطلبة والمعلمون والمهندسون والبناؤون والأطباء وهم المحامون والقضاة والعلماء، وكذلك هم الجنود الذين يذودون عن أوطانهم، وبهم تتحقق الآمال والطموحات، ولهذا فكلما كان إعدادهم وبناء قدراتهم متميزاً أصبح أداؤهم أفضل.

من هذا المنطلق فلا بد أن يبقى إعداد وبناء الإنسان ورعايته في طليعة الأولويات الاستراتيجية للوصول بكفاءته وقدراته إلى مستوى يجعل عامل تفوقه النوعي يتغلب على عوامل النقص في العدد، إن هذا فعلاً ما أدركته قيادتنا الحكيمة في الإمارات وسعت لتحقيقه على مدى تاريخ الدولة وقبل قيام الاتحاد رسميا في الثاني من ديسمبر عام 1971، وما زالت قيادتنا إلى اليوم تضعُ الإنسانَ في مقدمةِ أولوياتها وتعتبرهُ الثروة الحقيقية للوطن والتي قامت عليه نهضتها.

من هذا المنطلق وفي إطار التخطيط الاستراتيجي المتعلق ببناء وإدارة الثروة البشرية بأساليب أكثر فاعلية، تستوقفني حقيقةٌ هامة وحاجةٌ ملحة لا بد من أخذها بعين الاعتبار، نظرا لارتباطها باسلوب الحياة فائقة التطور في عصرنا الحديث؛ إنها ضرورة التوافق حول مفهوم وتعريف "الأجيال البشرية" وذلك في سبيل التخطيط من أجل بقائها واستمرارها وحماية وجودها، وحتى تكون قادرة على مواكبة عجلة التقدم والتطور.

إن الاتفاق حول تعريف ومفهوم الجيل البشري ضروري من أجل التخطيط الاستراتيجي المؤثر والفعّال، وبما أن تعريف الجيل قد اختلف حوله المفكرون والفلاسفة وعلماء الاجتماع منذ القدم، فإننا بحاجة لاعتماد تعريفٍ واضح منطقي وواقعي مرتبطٍ بحقائقٍ عمليةٍ وعلميةٍ في ضوء التطور التكنولوجي الذي أثر على نمط الحياة البشرية تأثيراً عميقا، لينسجم ذلك كله مع رؤية قيادتنا الحكيمة التي تسعى لتحقيق غاياتها النبيلة وطموحاتها الوطنية للارتقاء بالإنسان بأفضل الأساليب وأرقى الوسائل.

فبعد الثورة الصناعية الثانية وفي مطلع القرن العشرين استمرت الحياة البشرية في كافة أرجاء المعمورة بالتقدم والتطور السريع، ومع القفزة العلمية الكبيرة والتطور التكنولوجي الهائل الذي تم تحقيقه مع مطلع الحرب العالمية الثانية يمكننا أن نعتبر بأن العالم قد دخل عصر الثورة الصناعية الثالثة، وأصبحت عملية التطور منذ ذلك الحين تراكمية ومؤسسة على المعرفة السابقة. وبالرغم من الاعتقاد السائد أننا نخوض اليوم في عصر الثورة الصناعية الرابعة وذلك في ضوء قدرة المجتمعات والعقول البشرية على التواصل المباشر واللحظي عبر الحدود والقارات، وتوافر وتبادل المعلومات بلا قيود من خلال استخدام الأنترنت ووسائل التواصل الرقمية والتكنولوجية الثورية. ولكن في غياب الضوابط الكافية وعدم التمكن من السيطرة عليها، فقد أوجد كل ذلك مفاهيم جديدة كسرت قواعد الاتصال والتواصل المعروفة وعبر عنها العالم "بثورة المعلومات" أو "الثورة الرقمية". وفي كل الأحوال يمكننا أن نستخدم مصطلحا شائعا يتم تداوله منذ بزوغ الثورة الصناعية الثالثة للتعبير عن مدى التطور التكنولوجي بمراحله المختلفة وفقا للزمن والمواصفات التكنولوجية التي تم تحقيقها خلال حقبة من الزمن، مشيرين إلى ذلك: إما بالجيل الأول - أو الثاني - أو الثالث – أو الرابع وهكذا.." وبناء عليه فقد يستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى مدى تطور تلك الصناعات الفائقة كصناعة الطائرات والسيارات والالكترونيات وغيرها، وباعتبار أن كل جيل صناعي يستغرق - في تقديري - عشرين عاماً تقريبا قبل أن يحقق قفزة نوعية لينتقل إلى الجيل الذي يليه، فإننا منذ بدء عصر الثورة الصناعية الثالثة وفقا لهذا المفهوم فإننا نخوض اليوم في الجيل الصناعي الرابع، علما بأننا على أعتاب الجيل الصناعي الخامس.

إن مزاوجة مفهوم الأجيال البشرية بالأجيال الصناعية أثناء التخطيط هو أمر مهم وحيوي، ذلك أن مراحل العملية التعليمية في مختلف أنحاء العالم قد واكبت مراحل ومتطلبات التطور التكنولوجي والصناعي في العصر الحديث، فأصبحت تنسجم مع أنماط الحياة العصرية، وقد ساهمت بتوفير القوى العاملة المؤهلة بشكل فعال ومستدام، وحيث أن الزمن اللازم لإعداد إنسانٍ مؤهلٍ قادرٍ على العمل والانتاج في مختلف المجالات ومواكبٍ لعصره يعادل عشرين عامأ تقريبا، فإن الطفل منذ التحاقه بمدرسته في سن الخامسة من عمره تستغرق مدة دراسته – عمليا - اثني عشر عاما ليتخرج من المدرسة في سن السادسة عشرة، ليواصل بعدها تعليمه العالي لمدة أربع سنوات أخرى ويتخرج مع أقرانه من الجامعة أو أحد المعاهد الفنية في سن العشرين، ولهذا يصبح الشباب في مختلف المناطق من الذين نشأوا وعاصروا الفترة الزمنية نفسها أثناء عملية إعدادهم علميا وثقافيا وفكريا وجسديا يشتركون فيما بينهم بالمفاهيم والتجارب والذاكرة ومواكبين للجيل الصناعي الذي نشأوا فيه، يصبحو ناضجين وقادرين على تحمل المسؤولية لمساندة من سبقهم من أجيال، ولينخرطوا في مجتمعهم كقوةٍ عاملةٍ وفاعلةٍ في مختلف المجالات لمواصلة مسيرة التقدم والبناء، وعليه يمكننا اعتبارُ هؤلاء من فئة الجيل نفسها، وبالتالي يمكننا أن نعتمد مفهوم الجيل البشري على أنه عشرون عامأ، وهو ما يتوافق مع مفهوم إحدى المدارس الفكرية الحديثة في الولايات المتحدة الأمريكية حول تعريف الجيل.

لطالما كانت دورة الحياة قائمة ومستمرة فإن الأجيال تتعاقب كتعاقب الليل والنهار، وهي تشبه رحلة القطار، فبينما هناك أناس يترجلون في محطات فإن آخرين يصعدون، وهكذا بينما يموت إنسان من الأجيال السابقة، يولدُ إنسانٌ من الأجيال اللاحقة. علما بأن هناك حقيقة أخرى يجب أن ندركها وهي أن بقاءَ المجتمع راسخا ومتعاضدا وقويا ومتطورا ونابضا بالحياة يعتمد على اتقاننا في إعدادِ إنسانٍ مؤهلٍ وفاعلٍ وبراعتنا في استخدام طاقاتهِ بكفائةٍ، مع إبقائهِ متواصلا مع أقرانه ومع من سبقه من الأجيال، وبتوجيههِ ليكونَ مثلاً وقدوةً لمن خلفهِ من الأجيال. علماً بإن المجتمعَ يتكونُ في كل زمان من خمسةِ أجيالٍ معاصرين لبعضهم بعضاً؛ فالجيلِ الخامسِ همُ الفئةُ التي تمتدُ أعمارهم من عامٍ واحدٍ إلى عشرين عاماً، وهؤلاءِ الذين يكونون في طورِ الإعدادِ والبناءِ وهم غيرُ محسوبين عادةً من القوى العاملةِ الحالية، ولكنهم جيلُ المستقبلِ وأملُ الوطن في تقدمه وبقائهِ نابضاً بالحياة، فهمُ اللبنة الأساسيةِ للمجتمعِ للمئةِ سنةٍ القادمة، فإن أحسنّا إعدادهم جيلاً بعد جيل فسيكرمنا الله بمجتمعٍ قويٍ متماسكٍ وقادرٍ على مجابهةِ الصعاب وإنجاز المعجزات في كل زمان.

إن فئة الجيل الرابع هم الذين تتراوح أعمارهم من واحدٍ وعشرين عاماً إلى أربعين عاماً، فهولاء يعتبرون من القوة العاملة والمنفذة، ويصنفون بفئة الشباب الذين يتميزون بقدرتهم ولياقتهم البدنية العالية وقدرتهم على القيام بالأعمال والمهام التي تتطلب جهدا جسديا عاليا بالإضافة إلى اتقاد أذهانهم وذكائهم، ولهذا لا بد من التخطيط للاستفادة القصوى من قدراتهم وإمكانياتهم في مختلف المجالات، وتوجيههم ورعايتهم لاكسابهم الخبرة والدراية طوال عشرين عاما.

إن فئة الجيل الثالث هم الذين تتراوح أعمارهم من واحدٍ وأربعين عاماً إلى ستين عاماً، ويعتبرُ هؤلاء كذلك من القوة العاملةِ الرئيسية التي اكتسبت الخبرة والدراية أثناء مسيرتها العملية، ولهذا فهم يحتلون المواقعَ الإدارية والقيادية على مختلف مستوياتهم، علما بأن قدراتهم الجسدية ولياقتهم البدنية تكون قد بدأت في هذه المرحلة بالتراجع، فهم وإن كانوا يستطيعون إدارة وتوجيه الجهود الشاقة بكفاءة عالية، إلا أنهم قد لا يصلحون لتنفيذها بنفس درجة الكفاءة، علماً بأن كلا الجيلين؛ الرابع والثالث يشكلان القوة والقدرة الرئيسة العاملة في البلاد ولا بد من التخطيط الجيد لإستثمار قدراتهم في بناء الوطن وحمايته ودفع مسيرته إلى الأمام.

إن فئة الجيل الثاني هم الذين تتراوح أعمارهم من ستين عاماً إلى ثمانين عاماً، وهؤلاء إما قد خرجوا من الخدمة وحسابات القوى العاملة أو على أعتاب الخروج منها، ولكنهم في جميع الأحوال سيتقاعدون في وقت قريب، ولكن تبقى ثروة هؤلاء الفكرية وتجاربهم العملية هامة جدا لدفع مسيرة الوطن، ويبقى اسثمار خبرات هؤلاء مهم جداً، فهم ليسو بعيدين عن مواكبة الأجيال الصناعية ويمكن الاستفادة من تجاربهم الغنية بإبقائهم بعد التقاعد في مؤسساتهم أو أينما دعت الحاجة لوجودهم لقاء حوافز رمزية وتشجيعية، أما فئة الجيل الأول فهم الذين تترواح أعمارهم بين ثمانين عامأ ومئة عام، فهولاء هم قدوتنا وثروتنا وتراثنا وارتباطنا بهويتنا وماضينا ومنهم ننهل ذاكرتنا، فلا بد أن نجلهم ونعتني بهم، فهم أجدادنا وجداتنا، وكما قال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه "فمن ليس له ماض ليس له حاضر أو مستقبل".

وبالنتيجة؛ قد يكون من المفيد الأخذ بعين الاعتبار حصر الأجيال البشرية الخمسة على أساس أن الجيل يعادل عشرون عاما، والتخطيط لإعداد تلك الأجيال باستثمار قدراتها بحيث تواكب تطور الأجيال الصناعية والمعرفية، وحيث أن دورة الأجيال البشرية الخمسة تستغرق مئة عام، وبالتالي يمكن النظر في الأحصائيات البشرية وتصنيفها وفق فئاتها العمرية وفي مجالات عملها وتخصصاتها المختلفة، والتخطيط للاستفادة القصوى من قدراتها عبر مراحلها المختلفة على مدى مئة عام.

 

 

بقلم: اللواء ركن طيار م. عمر أحمد عدي البيطار

مستشار معالي وزير الدولة لشؤون الدفاع

للأعلى